آداب الطالب المُجاز

18/12/2025
القرآن الكريم وطلاب العلم
177 مشاهدة

آداب الطالب المُجاز

 

تعليم القرآن الكريم رسالة عظيمة، والطالب المُجاز يتحمل مسؤولية كبيرة في تعلمه ونقله بطريقة صحيحة. ولتحقيق الاستفادة القصوى من العلم، يجب أن يتحلى الطالب بمجموعة من الآداب التي تضمن احترامه للشيخ وللطلاب الآخرين، وتحافظ على جودة التعلم والبيئة التعليمية. وفيما يلي أبرز هذه الآداب:

1. التحلي بأخلاق أهل القرآن

يجب أن يتحلى الطالب المُجاز بأخلاق أهل القرآن الحميدة، وأهمها التواضع تجاه شيخه. الاحترام والتقدير للشخص الذي ينقل العلم يعكس نبل النفس ورغبتها في التعلم الصادق، كما يجعل مجلس القراءة مكانًا مناسبًا للنمو الروحي والعلمي.

2. التركيز والتفرغ أثناء القراءة

ينبغي للطالب المُجاز أن يفرغ قلبه من الشواغل أثناء القراءة، فلا يلتفت كثيرًا ولا يكثر الحركة. فالانتباه الكامل يعزز فهمه وييسر للشيخ متابعة تصحيح القراءة وتوجيه الطالب بالشكل الصحيح.

3. البحث عن أهلية الإقراء

من الضروري أن يسعى الطالب المُجاز للتعلم من شيخ يتمتع بالكفاءة والقدرة العلمية، ظاهرًا وباطنًا، قلبًا وقالبًا.

4. احترام الشيخ وتقديره

يجب على الطالب المُجاز أن يتأدب مع شيخه مهما كان أصغر منه سنًا أو أقل شهرة، وأن ينظر إليه بعين التقدير والاحترام. فإذا وقع منه أي قصور، ينبغي أن يعترف بنفسه أنه لم يفهم أو يتقن ما قيل، دون لوم الشيخ.

5. التأدب مع أصدقاء الشيخ والحاضرين

الاحترام لا يقتصر على الشيخ فقط، بل يشمل زملاءه وأصدقاءه وحاضري مجلسه.

6. مراعاة وقت الشيخ وحالته

ينبغي أن يقرأ الطالب المُجاز على الشيخ في الوقت الذي يكون فيه مستعدًا ونشيطًا، ولا يقرأ عليه في أوقات الانشغال أو التعب أو الجوع أو النعاس، فمراعاة وقت الشيخ تجعل التعلم أكثر إنتاجية وتحافظ على التقدير المتبادل.

7. الصبر على جفوة الشيخ

يجب على الطالب المُجاز أن يصبر على أي برود أو جفوة قد يشعر بها من الشيخ، فالتعلم يتطلب الصبر والمثابرة، وعدم الالتفات إلى أي سلوك بسيط قد يُشعر الطالب بالضيق، فالتعليم في أحيان كثيرة يحتاج إلى تحمل لتطوير النفس.

8. تنقية القلب من الحسد

على الطالب المُجاز أن يطهّر قلبه من الحسد تجاه زملائه المتقدمين عليه، مدركًا أن فضل الله هو الذي جعل هذا الطالب يتقدم، وأن ذلك جزء من حكمة الله التي يجب الرضا بها.

9. الحذر من الكبر والعجب

ينبغي ألا يغتر الطالب المُجاز بما حصّله من علم، وأن يعلم أن النجاح ليس بجهده وحده، بل من فضل الله عليه، فالتواضع في العلم يحميه من الغرور ويزيد من تقبله للنقد والتعليم المستمر.

10. تجنب الفتوى بدون علم

لا يجوز للطالب المُجاز أن يفتي في كتاب الله بغير علم وثيق أو نقل دقيق.

11. الاستمرار في زيارة الشيخ بعد الإجازة

على الطالب المُجاز ألا يقطع التواصل مع شيخه بعد الحصول على الإجازة، بل يستمر في زيارته والسؤال عنه، فهذا يعكس الوفاء والاحترام، ويمنع أن يقع الطالب في العقوق تجاه من علمه.

12. تجنب ذكر الخلافات أمام الشيخ

ينبغي ألا يذكر الطالب المُجاز عند شيخه أي من زملائه للاعتراض على قول الشيخ، وأن يسعى لرد أي غيبة عن الشيخ إذا استطاع، أو الانصراف عن المجلس عند تعذر ذلك. 

13. التحية عند دخول مجلس الشيخ

عند الاقتراب من حلقة الشيخ، يجب أن يسلم الطالب المُجاز على الحاضرين ويخص الشيخ بالتحية، مما يعكس احترامه للمجلس وجديته في التعلم.

14. الالتزام بمكان الجلوس

لا يجوز للطالب المُجاز تجاوز رقاب الحاضرين أو الجلوس في مكان غير مخصص له إلا بإذن الشيخ، مما يحافظ على النظام والترتيب داخل المجلس.

15. مراعاة الآخرين في الجلوس

لا يقيم الطالب المُجاز أحدًا من مجلسه، فإنْ آثَرَهُ لم يَقْبَلْ إِلَّا أَنْ يُقْسِمَ عليه أو يأمُرَهُ الشَّيْخُ بذلِكَ ، ولا يَجْلِسُ بَيْنَ صاحبَيْنِ بغير إذنهما ، وإذا جَلَسَ فَلْيَتَوسَّعْ.

16. الانضباط أثناء المجلس

ينبغي ألا يرفع الطالب المُجاز صوته، أو يضحك بصوت عالٍ، أو يكثر الكلام، ويجب أن يكون متوجهًا للشيخ ومستمعًا بانتباه، ليحافظ على احترام المجلس والشيخ.

17. الاهتمام بالنظافة الشخصية

ينبغي للطالب المُجاز الانتباه إلى نظافته، خصوصًا رائحة الفم، واستخدام السواك أو فرشاة الأسنان، لأن ذلك جزء من الأخلاق الرفيعة والمحافظة على راحة الآخرين أثناء المجلس.

18. التطيب المعتدل

يُستحب أن يتطيب الطالب المُجاز بأطيب أنواع الطيب المعتدل، مع الابتعاد عن الأنواع الثقيلة أو الغريبة التي قد تزعج الشيخ أو الزملاء.

19. القيام للشيخ والفضلاء

يجوز للطالب المُجاز القيام عند حضور شيخه أو أستاذه أو من له فضل أو علم أو ولاية، على أن يكون القيام تعبيرًا عن الإكرام والاحترام لا عن الرياء أو العظمة.

الخاتمة:
آداب الطالب المُجاز هي أساس نجاحه في التعلم ونموه الروحي والعلمي. بالتحلي بالتواضع، والصبر، واحترام الشيخ والزملاء، والانضباط داخل المجلس، يصبح الطالب قدوة في السلوك والأخلاق. الالتزام بهذه الآداب يضمن للطالب المُجاز استفادة حقيقية من العلم، ويجعل من عملية تعلم القرآن تجربة راقية وملهمة تعكس روح الدين وقيمه السامية.